ابن أبي الحديد

119

شرح نهج البلاغة

ألان يكون عليه بأس ، قال : فأراك إنما تبكين عليا إذا والله لقد ضربته ضربه لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم . قال أبو الفرج : وأخرج أبن ملجم من بين يديه ، وهو يقول ( 1 ) : نحن ضربنا يابنة الخير إذ طغى * أبا حسن مأمومة فتفطرا ونحن حللنا ملكه من نظامه ( 2 ) * بضربة سيف إذ علا ونجبرا ونحن كرام في الصباح أعزة * إذا المرء بالموت ارتدى وتأزرا ( 3 ) قال : وانصرف الناس من صلاة الصبح ، فأحدقوا بابن ملجم ، ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم السباع ، ويقولون : يا عدو الله ، ماذا صنعت ! أهلكت أمة محمد ، وقتلت خير الناس ! وإنه لصامت ما ينطق . قال أبو الفرج : وروى أبو مخنف ، عن أبي الطفيل ، أن صعصعة بن صوحان ، استأذن على علي عليه السلام ، وقد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم - فلم يكن عليه إذن - فقال صعصعة للاذن : قل له : يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا ، فلقد كان الله في صدرك عظيما ، ولقد كنت بذات الله عليما . فأبلغه الاذن مقالته ، فقال : قل له : وأنت يرحمك الله ، فلقد كنت خفيف المؤنة ، كثير المعونة . قال أبو الفرج : ثم جمع له أطباء الكوفة ، فلم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير ابن عمرو بن هانئ السكوني - وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين غلاما الذين كان بن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم - فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين دعا برئة شاة حارة ، فاستخرج منها عرقا ، وأدخله في الجرح ، ثم نفخه ثم

--> ( 1 ) في مقاتل الطالبين : ( قال إسماعيل بن راشد في حديثه : والشعر لابن أبي مياس الفرازي ) . ( 2 ) في مقاتل الطالبين : و ( خلعنا ملكه . ( 3 ) الأبيات في المؤتلف والمختلف للمرزباني 186